15 جانفي 2020

الحبيب موقو الهداف التاريخي لكلاسيكو الكرة التونسية

تشهد مباريات الكلاسيكو في مختلف البطولات اهتماما إعلاميا كبيرا ونسبة مشاهدة قياسية على غرار كلاسيكو انقلترا بين ليفربول ومانشستر يونايتد الذي يعد الأكثر متابعة في تاريخ كرة القدم بـ 700 مليون مشاهد متفوقا على كلاسيكو الأرض بين برشلونة وريال مدريد الذي يضمن 500 مليون مشاهدة في كل مناسبة.

ولا شك أن المشاهدات القياسية في مباريات الكلاسيكو مرتبطة بتواجد نجوم عالمية ففي كلاسيكو انقلترا كانت دائما العيون تتجه إلى نجوم كبيرة مثل كانتونا وبيكهام في صفوف الشياطين الحمر وروبي فاولر وكيني دالغليش من الرديز.. أما كلاسيكو اسبانيا فالعداء التاريخي بين كتالونيا والعاصمة مدريد ساهم في توهجه قبل أن يرفع في أسهمه وشعبيته استقبال نجوم عديدة على غرار مارادونا وروماريو ورنالدو داليما وريفالدو ورونالدوينهو وميسي حاليا من برشلونة مقابل دي ستيفانو وبوشكاش وزيدان وكريسيتانو وكارلوس وليوس فيغو ورونالدو من الضفّة الأخرى.

نجوم عالمية منها من يصنّف الأفضل في تاريخ اللعبة سجلوا حضورهم في أكبر مباريات الكلاسيكو على غرار مارادونا الذي لعب كلاسيكو اسبانيا لكن اسمه لم يخلد في تاريخ المواجهة كذلك رونالدو البرازيلي الذي لعب كلاسيكو اسبانيا وإيطاليا لكن اسميهما لم يقترنا بالكلاسيكو رغم كل ما حفلت به مسيرتهما من إنجازات فردية وجماعية. فمن هم اذن الذين دخلوا تاريخ مواجهات الكلاسيكو؟

 الإجابة بكل بساطة ميسي وستفيان جيرارد وزلاتان ابراهيموفيش والبرازيلي الإيطالي خوسي الفاتيني أسماء لها وزنها في عالم كرة القدم بنسب متفاوتة لكنهم يشتركون في انجاز فردي فنجم برشلونة الحالي هو الهداف التاريخي لكلاسيكو اسبانيا وبالنسبة لـ"الغولدن بوي" ابن ليفربول ورغم انه لم يكن مهاجما الا انه نجح في انهاء مسيرته كأفضل هداف لكلاسيكو انقلترا.. أما عملاق السويد فترك بصمته في كلاسيكو فرنسا كأفضل هداف.. ونجد أخيرا صاحب الجنسية المزدوجة الذي حافظ على رقمه القياسي كأفضل هداف لكلاسيكو إيطاليا رغم مرور 40 سنة عن اعتزاله تماما كما هو الشأن للحبيب موقو في تونس الذي لا يزال بطلا لمواجهة كلاسيكو الترجي الرياضي والنجم رغم مرور عقود عن اعتزاله للعب.

وتعود أول مواجهة بين نادي باب سويقة وفريق جوهرة الساحل الى سنة 1945 وهي مباراة حمسها التعادل السلبي لتكون فاتحة قمم كلاسيكية لم تغب إلا في موسم 1961 – 1962 الذي شهد إصدار سياسي بحل "ليتوال" و"تهجير" لاعبيه..

وأصبحت مباراة الترجي الرياضي التونسي ضد النجم الساحلي كلاسيكية نظرا للمنافسة الكبيرة التي تجمعهما ولعل ما يؤكد قيمة هذه المباراة هي أرقام المواجهة المباشرة المتقاربة في البطولة.

ورغم ان المواجهات المباشرة تصب في مصلحة الأحمر والاصفر إلا ان النجم كان حاضرا بقوة في القمة بعديد الأرقام القياسية كسجل هدافه في القمة المرحوم الحبيب موقو صاحب الأهداف السبعة في الشباك الترجية.

وانطلقت مسيرة موقو مع فريق جوهرة الساحل سنة 1942 قبل ان يخوض اول مبارياته مع صنف الاكابر قبل انتهاء الحرب العالمية الثانية بسنة واحدة ليشرع في كتابة التاريخ بقدميه ورأسه الذهبية حيث نجح موسم 1949 – 1950 في تحقيق لقب هداف البطولة برصيد 20 هدفا.

كما يعد موقو اول من حقق لقب هداف البطولة بعد الاستقلال حي نجح في انهاء الموسم وفي عداده 25 هدفا ليعود بعد موسمين ويعيد نفس الإنجاز لكن بعدد اهداف أكبر وصل الى 28 هدفا.

وينقل من عاصروا زمن "موقو" أن هداف "ليتوال" كان أحد الفتات الكروية غير أن ميزته الأساسية كانت حذق اللعب بالرأس وتسجيله لعديد الأهداف بفضل سرعته وتخلصه من الرقابة الفردية وارتقائه العالي ما جعل كنية "الرأس الذهبي" ترافقه حتى بعد اعتزاله للعب.

وسجل موقو عديد الأهداف التي صنعت مجد النجم الساحلي بعيد الاستقلال ما مكن الفريق من التتويج بالبطولة في موسمي 1949 – 1950 و1957 – 1958 إضافة الى الثنائي في موسم 1962 – 1963.

وخاض موقو رفقة النجم الساحلي 450 مباراة طوال مسيرته مسجلا 232 هدفا ليعلن نفسه الهداف التاريخي لفريق جوهرة الساحل علما انه لم يلعب سوى للنجم ولمكارم المهدية للضرورة بعد ان تم حل الفريق.

وجدد موقو العهد مع النجم الساحلي سنة 1963 بعد أن عاد الفريق للنشاط لكنه اختار سريعا أن يضع حدا لمسيرته الكروية في سن السادسة والثلاثين بغاية اتاحة الفرصة لشبان جدد سيتولون حمل المشعل عنه.

ومع انتهاء مسيرة اللاعب طرق الحبيب موقو عالم التدريب لكنه عرف مصير أغلب أساطير اللعبة بما أن المسيرة التدريبية لم تكن بمثل نجاح مشوار اللاعب حيث اقتصر على تدريب نادي شركة صنع السيارات بسوسة عام 1976-1977 والملعب السوسي عام 1977-1978.

وفي السابع عشر من شهر سبتمبر سنة 2008 غادرنا صاحب الرأس الذهبية إلى الرفيق الأعلى غير أن مسيرته وانجازاته ظلّت تأبى أن يلفه النسيان ليكون حاضرا بقوة كلما تجدد الحوار بين غريمي الأمس واليوم النجم والترجي.

محمود بن مبارك


تصفح المقالات
عالمي
هايل
هكاكا
على حيط
ماجا شيء

1.7/5